منتديات جواهر ستار التعليمية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم ، في منتديات جواهر ستار التعليميه
المرجو منك أن تقوم بتسجـيل الدخول لتقوم بالمشاركة معنا. إن لم يكن لـديك حساب بعـد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالتسجيل لديـنا . سنكون سعـداء جدا بانضمامك الي اسرة المنتدى

مع تحيات الإدارة



أهلا وسهلا بك إلى منتديات جواهر ستار التعليمية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةالرئيسية  مدونة السنة الرمدونة السنة الر  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط .•:*¨`*:• منتديات جواهر ستار التعليمية•:*¨`*:•. على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات جواهر ستار التعليمية على موقع حفض الصفحات
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الأزمة الإقتصادية و نتائجها
شارك اصدقائك شارك اصدقائك أهم معابر الحضارة الإسلامية إلى أوروبا:
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مواضيع و حلول شهادة التعليم المتوسط 2009
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التصحيح النموذجي لموضوع الرياضيات في شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع الرياضيات شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التصحيح النموذجي لموضوع اللغة الانجليزية في شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع اللغة الانجليزية شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التصحيح النموذجي لموضوع اللغة الفرنسية في شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع اللغة الفرنسية شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التصحيح النموذجي لموضوع اللغة العربية في شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع اللغة العربية شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع اللغة الفرنسية شهادة التعليم المتوسط 2014
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع العلوم الطبيعية شهادة التعليم المتوسط 2014
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع التاريخ و الجغرافيا شهادة التعليم المتوسط 2014
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التصحيح النموذجي لموضوع اللغة الانجليزية شهادة التعليم المتوسط 2014
أمس في 21:00:33
أمس في 20:58:14
أمس في 20:45:25
أمس في 18:15:26
أمس في 18:13:25
أمس في 18:09:26
أمس في 18:09:05
أمس في 18:06:01
أمس في 18:05:37
أمس في 18:02:09
أمس في 18:01:37
أمس في 17:47:52
أمس في 17:46:06
أمس في 17:43:59
أمس في 17:41:43
إضغط عليشارك اصدقائكاوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!



منتديات جواهر ستار التعليمية :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية

شاطر

الإثنين 6 أكتوبر - 10:33:11
المشاركة رقم:
Admin
Admin


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 14951
تاريخ التسجيل : 16/06/2009
http://www.berberjawahir.com/
مُساهمةموضوع: محمد أركون وقراءة التراث إضاءة الماضي بالحاضر أو التراث بالحداثة


محمد أركون وقراءة التراث إضاءة الماضي بالحاضر أو التراث بالحداثة


محمد أركون وقراءة التراث إضاءة الماضي بالحاضر أو التراث بالحداثة

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹد. زهير توفيق



يحيلنا مفهوم التراث عند محمد أركون إلى العقل الإسلامي، أو التجربة الثقافية التي استمدت من النص القرآني مشروعيتها ووحدتها واستمرارها، كتراث حي، بغض النظر عن القطائع المعرفية التي حددها أركون، وهي المرحلة العثمانية التي أدخلت العقل الإسلامي بقطيعة داخلية تمثلت بالانقطاع عن أسمى إبداعات العقل الكلاسيكي الإسلامي وكرست الانحطاط. وتمثلت القطيعة الثانية الخارجية بعزل العقل الإسلامي عن التطور والتقدم الأوروبي الذي انتهى بتكريس التفوق الغربي ودونية العقل الإسلامي.



يشير محمد أركون في البداية إلى طبيعة القراءات والمقاربات الفكرية التي تصدت للتراث وخصائص كل قراءة ويحصرها من حيث المبدأ بالمقاربات التالية:

1- مقاربة الخطاب الإسلامي المعاصر.





2- مقاربة الخطاب السلفي الكلاسيكي.

3- المقاربة الاستشراقية (علم الإسلاميات).

4- الخطاب العلمي النقدي.

أما الخطاب الإسلامي بشقيه المعاصر والسلفي، فاهتم بالمفهوم المتعالي للتراث المطابق لمفهوم مثالي ومعياري للإسلام نفسه، بغض النظر عن الواقع والتاريخ. وأما الخطاب الاستشراقي الوضعي فلم يستطع تمثل مجمل التجربة الدينية، ومعطيات التراث المكتوبة والشفهية والأسطورية والعقلانية. فكان خطاباً أحادي الاتجاه، اختزالياً إلى أبعد حد. وأما القراءة العلمية النقدية التي يعمل عليها أركون فتتمثل بالتعامل مع التراث كمفهوم مفتوح غير محدد بشكل مغلق ونهائي، فهو تراث خاضع في تشكيله لصيرورة اجتماعية وتاريخية، أو منهج اجتماعي، ساهمت فيه أجيال من الجماعة الإسلامية وحان الوقت لمقاربته باستراتجيات ومناهج علمية حديثة. ورده إلى طبيعته التاريخية ونزع التهويمات والإضافات الأسطورية المفارقة للواقع والتاريخ.

تتسم قراءة أركون للتراث بالشمولية على مستوى المنهج والموضوع، فهو يوظف عددا من المفاهيم والمناهج اللازمة للتحليل، كما تفترض قراءته الشمولية، تناول التراث بشقية المكتوب والشفهي، المفكر فيه واللامفكر فيه أو المسكوت عنه، كما تتطلب الشمولية قراءة تراث المعارضة جنباً إلى جنب مع التراث الرسمي، بعكس علم الإسلاميات أو الاستشراق الذي ركز جهوده على الثقافة العالمية (الرسمية) والعقلانية وأهمل الجوانب الأخرى، دلالة على قصوره المعرفي.

إن ما يحاول أركون تنفيذه هو “التفحص والبحث المتمثل في فهم كل المنتجات الثقافية العربية بما فيها الأدب بالمعنى الصرف للكلمة من الناحية السوسيولوجية والانثربولوجية والفلسفية....إن هذا البرنامج يختلف عن برنامج بروكلمان.... انه برنامج نقدي، بمعنى دراسة شروط صلاحية كل المعارف التي أنتجها العقل ضمن الإطار الميتافيزيقي والمؤسساتي والسياسي”.

ومادام الأمر كذلك فمن الضروري كشف التشابهات والتواطؤ غير المقصود بين علم الإسلاميات والميتافيزيقا الكلاسيكية، معرفياً ومنهجياً، بإتباع كليهما للمنهج الفيلولوجي والتاريخانية العقيمة التي رسخت فرضيات وتحديدات نمطية للعقل الإسلامي وللمسلمين. وفي الوقت الذي ينعي فيه أركون على المستشرقين هامشيتهم وعدم إتباعهم مناهج أكثر حداثة تتناول الهامشي والأسطوري المؤثر في الظاهرة الإسلامية والتراث؛ في الوقت نفسه، لا يريد الاحتفاء بهذا الأسطوري، بل مقاربة التنافس والتوتر في الظاهرة ما بين الأسطوري والعقلاني، وتحليل روابطهما المتغيرة والمتحولة، لكشف مستويات تأثيرهما في تصعيد ما هو واقعي بشري و تاريخي إلى مستوى القداسة والتقديس، كما حصل مع الصحابة والسلف الصالح، وأثرت هذه المعطيات تأثيراً بالغاً بتجاوز المعطيات والأحداث التاريخية.

يتطلب التفكير بالتراث تجاوز التفكير الايجابي أي التفكير بما هو مفكر فيه ومعترف فيه فكرياً على صعيد المؤسسة الدينية والسياسية، إلى التفكير السلبي، أي التفكير باللامفكر فيه ضمن النظام الفكري ذاته، بأدوات ومنهجيات جديدة (الانثروبولوجيا) لتجاوز أحكام الاستشراق والفيلولوجيا التاريخية، لأن هدفه كان أولا، البحث عن المنشأ التاريخي للوعي الإسلامي وتشكيل بنيته المشتركة عبر عملية الخلق الجماعي للنص التراثي كالحديث النبوي على سبيل المثال. والتمييز بين مرحلة النقل الشفهي وبين مرحلة الكتابة والتدوين التي وصلتنا عبر كل واحد من التراثات التي استمدت وعاشت حتى اليوم، أي تراثات السنة والشيعة والخوارج.

إن الاهتمام بالتراث الكلي يتطلب إذن الاهتمام بما هو جزئي ومحلي، أي تراث الجماعات المناوئة للخط الرسمي دينياً وسياسياً، مع الأخذ بعين الاعتبار ما بينهما من تنافس وصراع يتطلب المساءلة والتحليل. ويتعدى اهتمام أركون بالتنافس في إطاره التاريخي إلى البحث عن التنافس في إطار التراث والحداثة. فهو أولا لا يخشى على التراث من الضياع أو الانحلال، فهو سيبقى كما يقول، مهما كان النقد الحداثي قويا وجذرياً، لأنه (التراث) مصدر الوحدة والاستمرارية والحساسية والذاكرة الاجتماعية الكلية. ولا يستدعي هذا التوصيف الغفلة، بل يتطلب اليقظة وبذل جهود فكرية مضاعفة لنزع الابتسار والاختزال وتجريده من التكرار والتقليد والتقليل من شأنه. وخلق ثيولوجيا جديدة من خلال توظيف معطيات التاريخية ونظريات التلقي، واعتبار التراث “خلق تاريخي جماعي يصوغه ويتشارك في صنعه كل الذين يستمدون منه هويتهم، ويساهمون في إنتاجه وإعادة إنتاجه، ويتطلب هذا الأمر الاعتراف بأولية الجهود البحثية لعالم الفيلولوجيا التي تتطلب استكمال مقارباتها بالنقد التاريخي والتحليل الانثروبولوجي من أجل إحداث التطابق بين المادة العلمية ومضامين التراث المعاش من جهة وبين الفعالية النفسية والتشكيلية السيكولوجية العميقة للذات من جهة أخرى”.

يطبق أركون في نقده التاريخي منهجه التقدمي التراجعي، الذي يعني إضاءة الماضي بالحاضر أو التراث بالحداثة، وإضاءة الحاضر بالماضي، أي الحداثة بالتراث، لتجاوز التناقض التبسيطي القائم بين الطرفين واستكشاف مستويات أخرى للتداخل والمجابهة وأشكالها الراهنة.

إن أهم أهداف منهج أركون التقدمي التراجعي هو تحديد طبيعة القطائع المعرفية وفاعليتها في التاريخ، بالإضافة لتحديد طبيعة الاستمرارية في التراث، إن كانت وهما أم حقيقة: “إننا نريد أن نلقي نظرة تاريخية ونقدية على ملامح الوعي الإسلامي، وتشمل كل المسار الذي قطعه هذا الوعي على مدى القرون، لكن بدلا من أن نبتدئ بدراسة هذا المسار من نقطة الأصل ونستمر في ذلك تاريخياً حتى اللحظة الحاضرة، فسوف نفعل العكس، سوف نبتدئ من اللحظة الحاضرة ونرجع إلى الوراء، وذلك لكي ننقض فكرة الاستمرارية الخاطئة التي تقول باستمرارية منتظمة وثابتة لهذا الوعي”.

فهناك إذن كما يقول تاريخانية دوغماتية، وغيرها من الاتجاهات التي حولت الفكر العربي إلى منظومة متخمة بالايدولوجيا، فرضت على الباحث ضرورة الإشارة والاستعانة بالتراث، لتقوية التقليد وتسويغ خطابات السلطة، وتعزيز مشروعيتها قديما وحديثاً. فقد تطلب ترسخ سلطة الخلافة والحفاظ على وحدتها كما يقول: إعادة إنتاج وتركيب الأدب والتاريخ والعلوم الدينية أي مجمل المعطى التراثي، بإقصاء واستبعاد كل ما لا يمت بصلة لتلك السلطة دينياً وسياسياً... إلا أن تداعيات هذا التوظيف كانت كارثية، فقد عملت على تشظّي التراث وانقسامه واستبعاد التراثات المعارضة وحدوث انقطاعات لاهوتية بدلاً من الاستمرارية.

يشكل المنهج التاريخي أهم مكونات المنهج التكاملي عند أركون، إلا انه في رصده لتطبيقاته على التراث يرى أن هذا المنهج الذي اتبعه المؤرخون غير كاف، ويفتقر للشمول، بل ويضلل الباحث، ويتطلب إكماله وتصحيح تأويلاته استخدام المنهج الاجتماعي والانثروبولوجي. ولهذا لا يتبع أركون منهجا محدداً أو أحادياً في مقاربة التراث، بل شكل منهجاً مركباً من عدة مفاهيم ومناهج بحثية كالألسنية وعلم النفس التاريخي والنقد الثقافي وعلم الأديان المقارن وعلم الاجتماع التاريخي والتفكيك والانثروبولوجيا الدينية، بعيدا عن المناهج الأحادية والايدولوجيا السياسية، وإيديولوجيا الكفاح الوطني التي تستحضر التراث “لتوظيفه في التعبئة والتجييش الإسلامي ضد الاستعمار، بدلاً عن استغلاله كموضوع للبحث العلمي الفعال الذي يكشف عن الأبعاد الحالية لثقافة هذا التراث وقيمته المرتبطة بالفضاء العقلي الخاص بالقرون الوسطى”.

يستهدف تفكيك التراث وهو مهمة ومرحلة في النقد الاركوني، فهم التراث وتقويمه كما هو والانطلاق بعيداً لتجاوز عناصره الميتة التي فقدت مشروعية استمرارها والاحتفاظ فقط بما هو ايجابي لاستكمال مشروع الحداثة والتحديث، لتحويل التراث من قوة معيقة للتحرر إلى قوة محررة للذات، رغم قناعته المسبقة بفشل أغلب التيارات التراثية والسلفية وعجزها عن الرد وتعويض حالة الاستلاب والاقتلاع وفقدان الهوية التي يعيشها العرب رغم الإلحاح والشعارات المرفوعة عن تطبيق الشريعة وشعار “الإسلام هو الحل”.

دفعت القراءات التمجيدية والعلموية الرافضة للتراث، إلى بحث أركون عما يسميه “الحقائق الشغالة” التي تفرض نفسها كرد فعل عنيف تقوم به المجتمعات التي تريد أن تعوض عن واقعها البائس والمزري، وعن الانهيار الهائل لبناها التقليدية، وذلك بواسطة الرفع الزائد من قيمة التراث والافتخار به.

يتطلب تحويل التراث إلى قوة تحريرية نزع المشروعية الدينية والقداسة، وإحلال المشروعية البشرية، وتفكيك كامل التراث من اللاهوت إلى التفاسير والتواريخ، والبحث عن علاقات القوة والهيمنة فيه، وينطلق أركون من “الاستعادة النقدية للعلمين الدينيين، علم أصول الدين وعلم أصول الفقه من أجل التوصل لاكتشاف نظام الفكر الإسلامي وبيان تاريخيته وتجاوز التاريخ الخطي المستقيم أو الاستمرارية”.

تندرج قراءة أركون المركبة للتراث ضمن ما يسميه الإسلاميات التطبيقية التي تدرس الإسلام ضمن منظور الانثروبولوجيا الدينية. وتكمن مهمة الإسلاميات التطبيقية بتجاوز قصور الاستشراق (الإسلاميات الكلاسيكية) بعيداً عن الفرضيات المسبقة.

“تستند الإسلاميات الكلاسيكية في مساراتها الخاصة إلى الفرضية الضمنية القائلة باستمرارية ممكنة للتراث... إن الإسلاميات التطبيقية هي من وجه النظر هذه متضامنة كلياً مع الإسلاميات الكلاسيكية بشرط واحد، هو أن تخضع هذه الأخيرة خطابها الخاص لعملية نقد ابستمولوجي جديد.

انه لم يعد ممكناً تقديم الإسلام بواسطة فرضيات جوهرية وذهنية، لأنه لن يعود هناك مكان للحديث عن الإسلاميات التطبيقية إذا ما تحملت الإسلاميات الكلاسيكية (الاستشراق) يدورها وبشكل تضامني كل الصعوبات الحالية للمجتمعات الإسلامية”.

لهذا لم يكن أركون من حيث المبدأ ضد الاستشراق جملة وتفضيلا، بل كان قادراً على تمييز الجهود العلمية الحقيقية من التحيزات والأحكام المسبقة على الإسلام والمسلمين. وانتقد الكتاب المسلمين الذين ما زالوا يراوحون مكانهم وينتقدون الاستشراق انطلاقا من مواقف المستشرقين المناهضين للمسلمين والإسلام، ارنست رينان وجولدزيهر. أما المهمة الثانية للإسلاميات التطبيقية فهي التفحص الدقيق للتفاعل بين الحداثة والتراث، وتبدأ أولا بتوضيح وجهات النظر المختلفة تبعاً لاختلاف مواقف ومواقع هؤلاء المفكرين من الحداثة “يعتمد تعريف التراث على مفهوم الحداثة التي يستند إليها عالم الإسلاميات، فالتراث لا يمكن أن يفهم بنفس الطريقة من قبل باحث ينتسب إلى المنطق القياسي والى التاريخ المروي المستند إلى الوثائق المكتوبة فحسب، والى المنهج الفيلولوجي الذي يعلم أن نصاً ما لا يمكن له أن يكون إلا معنى واحدا، أو باحث أخر معاكس ينتسب إلى المنطق الجدلي والى التاريخ المنفتح على كل إشكاليات وانجازات العلوم الأخرى خصوصاً الانتولوجيا المتعلقة بقطاعات واسعة من المجتمعات الإسلامية وعلى الألسنيات وعلى النقد الابستيمولوجي”.

فسؤال التراث سؤال في الحداثة ومصيرها في العالم الإسلامي”أما الحداثة نفسها فتمثل لأركون منصة الانطلاق منها لإعادة النظر بطرائق تمثل التراث، ولا يكتفي أركون بالمستوى الاستهلاكي من الحداثة بل يدعو إلى الانتقال بها نقلة نوعية، فتمثلها خطوة أولى نحو المساهمة في إنتاجها والمشاركة في انجازها وتوطينها في المجال العربي الإسلامي، من خلال فصل التاريخي من التراث عن الميثولوجي، وإخضاعه للدرس والتمحيص، بعيداً عن الإسلاميات أو حركة التحرر الوطني التي لم تركز إلا على الجانب الايجابي حفاظاً على وحدة الأمة ومعنوياتها التي تتطلب إقصاء كل ما هو سلبي وهو

الجانب الذي انبرى أركون لقراءته وخاصة اللامفكر فيه أو المستحيل التفكير فيه.

تتطلب القراءة السلبية للتراث البحث في نقاط ثلاث هي:

1-المنسي أو المهمل.

2-المتنكر (المقنع).

3-اللامفكر فيه.

أما طبيعة هذا المنسي فيحدده أركون بالانتقاء الذي يمارسه أي تراث ثقافي على نفسه، وعملت الايدولوجيا قديما وحديثاً على تقنيع وتزييف التراث، بهذا تصبح مسؤولية الإسلاميات التطبيقية مسؤولية مضاعفة لتجاوز أزمة الإسلاميات الكلاسيكية وعلم الإسلاميات (الخطاب السلفي والاستشراقي) فعلى عاتقها تقع القراءة السلبية للتراث والاعتراف بوجود قطائع معرفية بين الماضي والحاضر وما بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي، ثم تحديد الشروط المعرفية الواجب توفرها لظهور معطيات التراث وانبثاقها في تاريخيتها. يتميز التراث الحي بوظيفة اعتبارية يسوغ الحديث عن وعي إسلامي معين، لكنه يتطلب إعادة بناء وتركيب من جديد لتخليصه من الأوهام والميثيولوجيا والدوغما العقائدية التي تسمح لكل الشعوب بالادعاء بانتسابها إلى أصل متعالٍ فاعل في حياتها، أي أنها تنتمي لتراث حي تم تأبيدة بالذاكرة الجماعية والعمل الجماعي الذي يعيد ويرمم تلك الأسطورة بشكل متواصل. كما ترى الانثروبولوجيا الثقافية إحدى الأدوات المنهجية التي يستخدمها أركون في التحليل لمقاربة التراث الايجابي والسلبي، الحي منه، أي “النموذج الذي حدد ونظم سلوك الأمة”.

ويرتبط ذلك بما يسميه أركون “التتريث”، أي استعادة مظاهر التراث في حياتنا المعاصرة وهي عملية مغرضة لا ترتبط بدواعي دينية بريئة، بل هي عرضة للتلاعب والتوظيف ومشروطة بالحضارة الاستهلاكية الراهنة والعوامل السياسية والاجتماعية، وتمثل كتب التاريخ الرسمية في المدارس والجامعات أمثلة دالة على هذا التقنيع، فقد تجاوزت وظيفتها المعرفية لتنبري لتحقيق وظائف ايدولوجية في الحاضر أي تسويغ الحاضر وشرعنة السلطة فيه.

لقد فرضت الحضارة الصناعية والحداثة الغربية على الفكر العربي الإسلامي إعادة النظر بمعطياته السلبية والايجابية، ولكن هل بإمكان الفكر الإسلامي انجاز مهام الحداثة والنقد الحداثي للتراث؟. إذا أخذنا بالاعتبار قصور وفشل علم الإسلاميات (الاستشراق، والإسلاميات الكلاسيكية (الخطاب الفلسفي) في تحقيق تلك المهام لعدم قدرتها على رؤية القطائع المعرفية الملازمة لتاريخ الفكر الإسلامي أو التراث، لأنها ما زالت تؤسس وتنطلق من رؤية مسبقة عمادها الإيمان بوجود تراث حي يؤمن استمرارية تاريخية من الماضي إلى الحاضر. لكن أركون يرفض التسليم بوجود استمرارية تاريخية أي بوجود تراث حي بدون شروط، كما يرفض في المقابل إحداث قطيعة عشوائية مع التراث غير مسوغة علمياً، كما تفعل بعض الاتجاهات السياسية والفكرية الراديكالية. إن القطيعة المعرفية التي يعمل عليها أركون لا تعني الانفصال التام بين الماضي والحاضر أو الدعوة لإهمال ما أنتجه القدماء من أفكار ومعارف، إن القطيعة المعرفية التي يريدها “هي نتيجة حتمية لتطور تاريخي عام”.

إن ربط التتريث وإحياء التراث بالضغوطات الراهنة التي تدفع الفرد والجماعة للبحث عن آليات للتعويض عن العجز الراهن، يعني إزاحة منهجية تتطلب الانتقال من التحليل التاريخي إلى التحليل النفسي لفهم الظاهرة. إلا أن ظاهرة بهذا التعقيد تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك، أي إلى نسج شبكة كاملة من المفاهيم والمناهج الحديثة وتوظيف أحدث تقنيات البحث العلمي في العلوم الإنسانية. لإنشاء منهج تكاملي وتعددي قادر على تفكيك النص التراثي وتخليصه من طبقات عميقة من الأسطرة والتهويمات، لرده إلى جذوره البشرية والتاريخية، ثم إعادة تركيبه من جديد، أي قراءته قراءة تزامنية تتعلق برده إلى واقعه الاجتماعي والتاريخي بحيث تستغرق تلك القراءة التراث في واقعه البشري لا يتجاوز التاريخ بما فيها ظاهرة الوحي.

يشكل المنهج التاريخي حجر أساس في قراءة أركون للتراث الكلي بدون اجتزاء أو تشويه. فإلى جانب الايجابي والمؤسس والرسمي تتطلب الموضوعية العلمية وطبيعة الظاهرة نفسها البحث عن المهمش واللا مفكر فيه والهامشي. وتتمثل طبيعة المنهج التاريخي إجرائيا في المنهجية التقدمية التراجعية التي اشرنا لها سابقاً. ووظف أركون في منهجيته التاريخية مكتسبات مدرسة الحوليات الفرنسية.

والى جانب المنهج التاريخي وظف أركون النقد الالسني الذي أعطاه الأولوية بدراسة النص الديني. أما الظاهرة الدينية ككل. فكانت تتطلب استخدام معطيات ومنهج الانثروبولوجيا الدينية مركزا على ثلاثية “العنف- التقديس- الحقيقة” وهي ثلاثية مؤسسة لكل تراث لا يمكن إغفالها في البحث الانثروبولوجي لكشف العوامل المضمرة للظاهرة أي العوامل والمؤثرات اللاعقلانية والمسكوت عنه. ومجمل التراث الشفهي والهامشي، إلى المعارض والمهمش، ويقصد أركون بالبحث الانثروبولوجي بحسب مترجمه وشارحه هاشم صالح “دراسة كل الأديان من أجل المقارنة بينها واستخلاص القواسم المشتركة وفهم آلية اشتغال الروح البشرية فيما وراء كل الخصوصيات الضيقة المحصورة بشعب واحد أو دين واحد”!

أما النقد الفلسفي فيؤسس لتلك المناهج والمفاهيم بتطبيق المنهج التفكيكي التركيبي لإظهار ما هو هامشي ومسكوت عنه، ورد الخطابات الرسمية إلى حدودها التاريخية وبعزل المقدس الأسطوري عما هو واقعي وتاريخي أي حقيقي في التراث.

ركز أركون في نقده الفلسفي على تحويل موضوعات التراث الهامشية واللا مفكر فيها إلى موضوعات قابلة للتمثل في سياقها التاريخي، بتحليل العلاقات الترابطية القائمة بين “اللغة والتاريخ والحقيقة” التي اعتبرها تركيبا أو أثرا ناتجا عن تركيب لفظي أو معنوي قد ينهار لاحقاً ليحل محله تركيب جديد أي حقيقة جديدة.

لهذا لا يوجد في التراث بحسب النقد الفلسفي حقيقة مطلقة ونهائية، لكن قرونا من احتكار الحقيقية والاسطرة أكسبت العديد من المفاهيم طابعاً قطعياً تجاوز الواقع والتاريخ، وأصبحت مبادئ أولية تتطلب من النقد الفلسفي البدء بتفكيكها وإزاحتها عن مكانها كشرط أولي لتجاوزها النقدي.

ويتطلب ذلك الانطلاق من جملة من الفرضيات التي طرحها أركون لتفعيل التفكيك والانطلاق منها وهي:

1- تشكل المذاهب الدينية التراث الإسلامي الكلي.

2- يتطلب التراث الكلي حفر اركيولوجي من أجل لملمة أجزائه من جديد، بعيداً عن اكراهات السلطة السياسية والمذهب الرسمي.

3- يكشف تاريخ التراثات الخاصة الدينية والمذهبية عن دورها الصراعي ومحاربته للإقصاء والاستبعاد. وبناء عليه فليس لهذه التراثات الأفضلية على بعضها البعض وليس لها الحق بمطابقة ذاتها بالإسلام المعياري أو الصحيح، مما يحتم على الباحث إعادة فحص وفرز مشكلاتها اللاهوتية والتاريخية على ضوء المناهج الحديثة.

أما عن علاقة النقد الفلسفي بالانثروبولوجي للتراث، فيشير أركون إلى أن أهمية الانثروبولوجيا التاريخية هو العمل على زحزحة المشاكل والمعارف التراثية “نحو أرض أكثر إشعاعا باستمرار وأكثر تنوعاً، أما الفلسفة فدورها فحص شروط صلاحية أو عدم صلاحية تلك العمليات التوسعية والحفاظ على النقد الحر كممارسة تجاه كل الدوغمائيات”




توقيع : berber








الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ََ

مواضيع ذات صلة

منتديات جواهر ستار  التعليمية

↑ Grab this Headline Animator

Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free! share xml version="1.0" encoding="UTF-8"