منتديات جواهر ستار التعليمية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم ، في منتديات جواهر ستار التعليميه
المرجو منك أن تقوم بتسجـيل الدخول لتقوم بالمشاركة معنا. إن لم يكن لـديك حساب بعـد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالتسجيل لديـنا . سنكون سعـداء جدا بانضمامك الي اسرة المنتدى

مع تحيات الإدارة



أهلا وسهلا بك إلى منتديات جواهر ستار التعليمية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الرئيسيةستارس .و .جالتسجيلدخول
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط .•:*¨`*:• منتديات جواهر ستار التعليمية•:*¨`*:•. على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات جواهر ستار التعليمية على موقع حفض الصفحات
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك نموذج لاختبار الثلاثي الأول في اللغة الانجليزية 4 متوسط
شارك اصدقائك شارك اصدقائك اختبار الفصل الأول في اللغة العربية ج.م.ع.ت 2015-2016 - ثانوية عيسى هداجي اختبار الفصل الأول في اللغة العربية ج.م.ع.ت 2015-2016 - ثانوية عيسى هداجي :
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفرض 1 للفصل الأول في الفيزياء للسنة الاولى ثانوي ج.م.ع.ت 2016
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفرض1 للفصل الأول في الرياضيات للسنة 2 ثانوي عت ، تر 2015-2016 - ثانوية افلح - تيارت
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الفرض1 للفصل الاول في الرياضيات للسنة الاولى ثانوي علوم 2011-2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك إعراب نماذج من منهاج السنة الرابعة‏ - إعراب جمل تشتمل على خبرلناسخ واقع جملة أو مصدرا مؤولا‏
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فرض الفصل الأول في مادة العلوم الفيزيائية و التكنولوجية الرابعة متوسط 2015 - متوسطة محجوب محمد تيما
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع + التصحيح النموذجي في العلوم الفيزيائية و التكنولوجية شهادة التعليم المتوسط 2012
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موضوع + التصحيح النموذجي في العلوم الفيزيائية و التكنولوجية شهادة التعليم المتوسط 2010
شارك اصدقائك شارك اصدقائك شرح قصيدة لوحة الزمن
شارك اصدقائك شارك اصدقائك بحث كامل حول المحل التجاري في القانون الجزائري
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الرقابة القضائية علي ممارسة السلطة التأديبية
شارك اصدقائك شارك اصدقائك إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية
شارك اصدقائك شارك اصدقائك التعليق على نص المادة 60 من القانون المدني الجزائري
شارك اصدقائك شارك اصدقائك شرح مبسط عن طريقة استخدام المبرمجة sofi sp8 B
اليوم في 8:46:59
أمس في 21:29:54
أمس في 21:26:21
أمس في 21:24:52
أمس في 21:02:07
أمس في 20:52:16
أمس في 19:04:34
أمس في 18:32:48
أمس في 18:31:19
أمس في 8:45:54
الثلاثاء 6 ديسمبر - 22:28:49
الثلاثاء 6 ديسمبر - 22:28:15
الثلاثاء 6 ديسمبر - 22:27:38
الثلاثاء 6 ديسمبر - 22:27:09
الثلاثاء 6 ديسمبر - 22:23:26
إضغط عليشارك اصدقائكاوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!



منتديات جواهر ستار التعليمية :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية

شاطر

الأحد 24 أغسطس - 0:40:53
المشاركة رقم:
Admin
Admin


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 14919
تاريخ التسجيل : 16/06/2009
http://www.berberjawahir.com/
مُساهمةموضوع: التاريخ الإسلامي في غرب أفريقيا..


التاريخ الإسلامي في غرب أفريقيا..


وجدت مفاهيم خاطئة كثيرة عن تاريخ الإسلام وأثره في هذا الجزء من أفريقيا دينياً ، واجتماعياً ، وثقافياً ، وحضارياً ، وهي مفاهيم لها دوافع مختلفة وجوانب عدة أتت من قبل بعض المثقفين الغربيين وأبناء المنطقة وغيرهم من اللذين تأثروا بأولئك ، وبخاصة المتغربين منهم واللادينيين والمسيحيين ، وكذلك دعاة الزنجية وبعض علماء الآثار الأفريقيين، والقوميين العرب.

وفي هذه العجالة سوف نقتصر على الجانب التشويهي المتعمد بتاريخ الإسلام وحضارة المسلمين في المنطقة ، فنعرض أهم مظاهرة وأبرز الدوافع إليه من باب التمثيل لا الحصر .

إن ، صورة انتشار الإسلام عامة قد شوهت من قبل كثير من الدارسين ، فأبرزت السلبيات ( بل بولغ فيها ) ، وطمست الإيجابيات ، ولهذا لابد من إبراز أسباب التشويه ومعالجتها ، وإعادة رسم صورته على ضوء مفاهيم وتصورات أكثر استقامة وعدلاً ، (1) ، وبخاصة في ضوء المستجدات العلمية والبحثية المتعلقة بتاريخ المنطقة وحضارتها ، وأثر الإسلام البارز فيهما ، وكذلك حاجة بعض المصادر الأفريقية التي تناولت هذا التاريخ إلى إعادة فحص ومقارنة وتحقيق علمي ، بسبب كون المطبوع منها من نسخة وحيدة ليست الأصلية.

أضف أن النسخة الأصلية أو الجيدة من هذه المصادر الأفريقية ربما وقعت في أيدٍ لا تقر عين أصحابها بظهور الحقائق التي قد تكون – كما يرى بعض أولئك – في صالح شعوب يكون لها العداوة أو يحاول جحد جهودها ، أو إخفاءها في تاريخ الإسلام وحضارته بالمنطقة ، ويبذل قصارى جهده . حدثني الأخ الزميل د. فاي منصور في عام 1991م بأنه في أيام إعداده لرسالة الماجستير في التاريخ والحضارة عن ، مملكة مالي ، سافر إلى فرنسا لزيارة مركز وطني فيه الكثير من المخطوطات باللغة العربية تتعلق بغرب أفريقيا فكانت المسئولة تطلعه عليها ، وتترجم له بعض المعلومات إلى الفرنسية ، فما إن علمت بإجادته للغة العربية حتى حالت دون إطلاعه عليها مكتفية بالترجمة له .

ويقول أحمد الشكري : ، عند لقاءنا في الرباط 2 أبريل 1990 م بالمؤرخ المالي محمود الزبير – مدير معهد احمد بابا للدراسات والبحوث ، تنبكو عبرنا له عن هذا الموقف ( كون العديد من الروايات التي يطرحها تاريخ الفتاش ليست لصاحب التأليف الأصلي ) فشاطرنا الرأي ، وأكد لي توفير نسخة أخرى مخطوطة من تاريخ الفتاش ، تختلف عن تلك المنشورة ، وأنه يعمل بصحبة أحد فقهاء مالي على تحقيقها ، (2) فكم مضى على هذا العمل لو كانا – حقاً بصدد إخراجه ،!

- ومن مظاهر هذا الجانب التشويهي : الزعم بأن المنطقة لم تعرف الحضارة إلا بعد مجيء الاستعمار ، بل وصل الامر ببعضهم إلى إنكار وجود أية صلة ثقافية بين أفريقيا جنوب الصحراء وبين شمالها متجاهلاً ما تجمع عليه المصادر العربية والأفريقية وتؤكده من ازدهار القوافل التجارية بين شرق وشمال القارة وغربها قبل الإسلام . تلك المصادر القديمة التي تعد أبرز المصادر الأساس في تاريخ المنطقة ، بسبب ما تحويه من معلومات مصادرها زيارات شخصية للمنطقة ، أو أجوبة علمائها وملوكها الذين شرقوا عن أسئلة تتعلق بها أو لوفود الحج ونحوهم ، أو ما تناقلته القوافل التجارية والجاليات التي عاشت فيها . يؤيدها كثير من الروايات الشفوية التي دونت أخيراً ، أو التي لا تزال تروى من النسابين الشعبيين ، أو تناقلتها الأسر جيلاً عن جيل .

- من أسباب ذلك التشويه ودوافعه : الخلط بين بول الناس أفرادا للإسلام وبين اعتناق الملوك له ، ومن ثم عد ممالكهم من دار الإسلام ، ثم الخلط بينهم من جهة وبين قيام الحركات الإصلاحية الداخلية والخارجية ( الجهاد ) ، وقد يحكم أولئك على المسلمين بما يحكم به على ملوكهم اللذين لم يسلموا (3) ، فكان نتيجة هذا الخلط تشويه المفاهيم ، حتى أن قضية انتشار الإسلام في غرب أفريقيا لا تجدها تدرس إلا في إطار السلطة الغالبة ، والقوة الظاهرة ، وبها ومعها ، فحسب هذه المفاهيم يبسط الإسلام سلطانه ، وتذاع في الناس تعاليمه ، وتنتشر بينهم راياته إذا كانت له دولة ترعاه ، وفي غياب مثل هذه الدولة يغدو النكوث عن الإسلام إلى الديانات التقليدية هو البديل الماثل ، وفي أحسن الفروض تكون المزاوجة بين الإسلام وتلك الديانات هي الطريق إلى تخليط يبقى من الإسلام اسمه ، ويمحو معالمه وأثره ، (4) فليس من الصواب ما قاله د. زبادية : ، وتتفق الروايات على أن إسلام مكان ما كان يتم حين يعلن الأمير ، أو رئيس القبيلة ، أو النبيل في عشيرته إسلامه فيتبعه أحسن الفروض جميع أفراد رعيته ، (5) فكم من ملك أسلم شعبه وهو لم يسلم ، كما في حال غانا من وجود عدد كبير من المسلمين والمساجد والوزراء في عاصمتها ، بل نصف المدينة كان خاصاً بالمسلمين ، وكمدينة ، جني، التي حشت ملكها عدداً كبيراً جداً من العلماء ليعلن إسلامه بين أيديهم (6). وكم ملك اسلم دون شعبه ، وكم ملك كان يتردد في اعتناق الإسلام خوفاً من شعبه الذي لما يسلم أو لا يعلن ذلك حتى يضمن انقيادهم (7) ، كل ذلك لا يتعارض أو يقلل من أهمية إسلام الملك وما يزيده من قوة الانتشار وخوف الجانب .

لنأخذ مثالاً على ما تقدم قصة دخول الإسلام إلى مملكة مالي ، فبعض الدارسين يرون أن الإسلام انتشر في هذه المملكة على يد الخوارج الإباضية التي كانت لها دولة في فزان وغدامس وبعض واحات الجزائر منذ القرن الثامن الميلادي . وغليك بعض الأدلة على عدم صحتها وبيان ما فيها من الخلط المذكور ، فأقول :

1- تكد بما لا يدع مجالاً للشك انتشار الإسلام في الغرب الأفريقي قبل التاريخ المذكور لهذه القصة ( القرن السادس الهجري / الحادي عشر الميلادي ) .

2- هذه القصة نفسها تؤيد الخلط بين بداءة وصول الإسلام إلى هذه المملكة وغيرها وإسلام شعب ، أو أفراد منه وبين إسلام الملوك ، ومن ثم عد ممالكهم إسلامية فقد كان انتشار الإسلام بين ( الماندينغ ) متقدماً على إعادة تأسيس المملكة على يد ماري جاطة ( سنودياتا كيتا 628-652 هـ -1230 -1255م ) وكذلك كان متقدماً على تاريخ وصول هذا الذي يزعم إسلام ملك مالي على يديه إلى المنطقة 575هـ -1179م . فالبكري أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد ( ت 487 هـ - 1904م ) يذكر ان هذا الضيف كان عند الملك يقرأ القران ، ويعلم السنة (8) ، فما هي السنة التي كان يعلمها غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولمن كان يعلمها إذا لم يكونوا ، حاشية الملك الذين اسلموا ، ولما يسلم هو ، ألا يحتمل أن يكون الملك من الفئة التي تخفي إسلامها لعدم إسلام معظم الشعب بدليل قبوله تعليم القرآن والسنة في مجلسه وبحضوره ،

3- ليس بصحيح ما نقله بعض المؤرخين ( أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ت 928 هـ - 1522 م ، وكان من علماء الإباضية في المغرب ) وغيره من ان بلاد السودان الغربي وإمبراطورية غانا كانت تدين بالاباضية قبل ان يقصدها مخالفوها لرد أهلها عن مذهبهم الإباضي(9) ، لان الثابت ان الذين نقلوا الإسلام إلى المنطقة منذ القرن الأول الهجري لم يكونوا إباضيين ، كما لم يكونوا صوفيين فمن أين كان لهم الأسبقية المزعومة ، وكيف ، .

4- تناقض الروايات في تحديد بداءة علاقة الأباضية تجارا ً وفقهاء بغرب إفريقيا بين القرن الثامن ، أو التاسع ، أو العاشر الميلادية (10) . وتناقضها- أيضا ً- في المملكة التي أسلم ملكها في القصة أهي مالي أم غانا ، فعند البكري أنها مالي من غير أن يقول ان الضيف اباضي بل ذكر أنه ضيف من المسلمين فإذا إنضم إلى هذا كون البكري من مصادر الشماخي الذي زعم إباضيته (11) ، وتعليم هذا الشيخ للسنة ، ودعوة الملك إلى الاعتقاد بشرائع الاسلام كلها من غير اشارة إلى الأباضية تبين أن هذا الضيف على مذهب السلف لا الخوارج الأباضية ، وتأكد دخول الاسلام اليهما قبل هذا التاريخ ، أو علي افتراض كونه منها فأنه بناء على تصرفاتهم لم يكن يدعوا اليهما (12) في وسط سبقها إليه مذهب آخر نما وتقوى .

5- شهادات الخوارج أو الشيعة لا تدل على أن دعاتهم كانوا يمارسون دعاية لمعتقداتهم في بلاد السودان ، وإنما تنوه فقط بنشر تعاليم الإسلام ، ولو كان قبيل أو شعب من المنطقة قد اعتنق احدهما لكانت مصادر هذه الطوائف أول من يهتم بتسجيل هذا الإنجاز أولا ً بأول كما هو الغالب في كتابات علماء كل مذهب ، والمصادر على اختلافها لا تحدث عن اعتناق فئة من ابناء السودان الغربي لهذين المذهبين (13) .

ومن مظاهر التشويه : الاستدلال ببعض التقاليد والأعراف - كمواسم نصب السلطان ، والمثول بين يديه ، ووضع التراب على الرأس إظهارا ً للخضوع ، واستخدام الطبول ، وغيرها من الأمور التي وجدت حينا ً في إمبراطوريات غانا ومالي وسنغاي ، وكذلك بعض مظاهر الصوفية : كالتبرك بالأولياء ، وقراءة القرآن على الأموات ، وإقامة الولائم في المآتم ، ووجود بعض المشعوزين ، الاستدلال بها على نفي أثر الإسلام الإصلاحي والحضاري في المنطقة ، والتقليل من شأنه وتقزيمه بعبارات ، الإسلام الأسود ، أو ، النموذج الأفريقي للإسلام ، أو ، المزاوجة بين الإسلام والديانات الوثنية الأفريقية ، أو ، الإسلام السطحي ، ونحوها ، وكلها تهدف إلى الزعم بوجود إسلام لا يبقي منه إلا اسمه ، وسيادة الوثنيات قولا ً وعملا ً إلا ما ندر ، فقد اتخذ تلك الأمور ، بعض المضلين من الباحثين الذين يتعمدون تجاهل المد الإسلامي الحضاري في توجيه وتقويم الأحداث التاريخية وشؤون الحياة لمنطقة السودان الغربي .... .

ثم التشكيك حول تاريخ مسلمي هذا الجزء من العالم الإسلامي (14) ، ومن تفاعلهم معه وتطبيقهم له على الوجه الصحيح في مختلف شؤون الحياة . والحق أن الاسلام شمل مختلف جوانب الحياة حتى لغير المسلمين شمل مختلف جوانب الحياة حتى لغير المسلمين من سكان المنطقة (15) ، واليك أمثلة من هذه المظاهر :

يقول د. محمد الغربي : ، الواقع ان الإسلام وإن كان قد طبع التاريخ الأفريقي والحضارة الإفريقية بطابعه المميز فإنه كان مع ذلك نموذجاً إفريقياً ، فسكان القرى والبوادي لم يكونوا يعرفون إلا النطق بآيات القرآن دون فقه لمعنى ما يحركون به ألسنتهم ، وكانوا يمسكون في رمضان من الفجر إلى غروب الشمس ، ويتقربون بالذبائح والقرابين والنذر ولكنهم إلى جانب ذلك كانوا يعبدون قوى الطبيعة ، ويقدسون الأصنام والأيقونات ، ويؤمنون بأقوال الكهان والسحرة (16) .

ويجعل ثان الفئة التي اعتنقت الإسلام ، واحتفظت ببعض الطقوس الوثنية هي الغالبة في أفراد المجتمع في غرب إفريقيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين (17) ويقول ثالث:

، البوادي لم تتأثر كثيراً بالإسلام وهذه الظاهرة تمثل أول مظهر من مظاهر تعثر الدين الحنيف بالمنطقة ، (18) ، ويقول آخر : ، المعروف أن اعتناق الإسلام في غربي أفريقيا كان سطحياً وعلى الأقل في أول انتشار ، (19) .

إن من قال بهذا إنما خلط بين المسلمين والوثنيين الذين قد يستعينون بالتعاويذ الإسلامية مع تعاويذهم الوثنية ، ويلجئون إلى شيوخ المسلمين ، بالإضافة إلى كهنتهم الوثنيين ، ولا يترددون في تقليد الصلوات الإسلامية ، وحضور المساجد والجنائز والاحتفال بالأعياد والمناسبات الإسلامية ، بل جرت عادة بعضهم بإخفاء وثنيتهم لظهروا بمظهر الرقي والتقدم أصلاً لأن المجتمع الوثني قد تعارف على أن الإسلام صنو لهما أخلاقياً ، واجتماعياً ، ونفسياً (20) ، وتلك ظواهر يلحظها قلة من الباحثين في تاريخ انتشار الإسلام في هذه القارة ، وهي أمور تحدث إلى يومنا هذا فحسبهم أولئك الباحثون مسلمين ، وما هم كذلك ، بل وثنيون .

ولا يلزم من هذا ألا يكون في المسلمين ضعاف نفوس يذهبون إلى السحرة ، لكن الخطأ والمبالغة في الحكم على الجميع وفي إظهارهم بأنهم لم يتأثروا بالإسلام .

من تلك الظواهر : أن من ملوك هذه الممالك والإمبراطوريات الإفريقية من يكون مسلماً ، ثم يأتي بعده من أسرته من على الوثنية ، وذلك قبل تحولها كلية إلى ممالك إسلامية ملكاً وشعباً ، فإذا جاء بعض الدارسين ليتحدث عن هذه المملكة كان تركيزه على تحولها كلية إلى إسلامية ويصور تصرفات هؤلاء الملوك الوثنيين ، أو المداهنين لشعوبهم المسلمة على أنها تصرفات من ملوك مسلمين ، ثم يسم المسلمين عامة بأن إسلامهم كان سطحياً أو نموذجاً إفريقياً ، وأنهم مع إسلامهم يمارسون تقاليد وثنية (21) .

ومنها : ما يتعلق ببعض المعتقدات عند الأفارقة لا يلاحظها كثير من الدارسين ، تنبه لها قلة منهم ، وجدوا ان للإسلام صلة وثيقة بنفسية الأفريقي ، وتقاربا ً كبيرا الى عقليته وفطرته (22) ، و ، ان نظرتهم العامة الى الحياة ، وكثيرا ً من طقوسهم الروحية يمكن ان تصبح شعائر اسلامية ، وأن تحول الى نظام الدين الجديد دون اجراء تغيير كبير ، (23) ، وهي من عوامل سرعة تقبلهم للاسلام في العصر الحديث . فسبب التشويه - هنا - عدم فهم بعض الظواهر التي يجدها الباحث في الساحة الأفريقية ، وبرغم هذا يطلق عنان قلمه للتشويه من غير ما تثبت وروية ليفصل الاسلام بعد ذلك على مقاس يسميه ، نموذجا ً افريقيا ً ، أو ، اسلاميا ً أسودا ً ، أو ، اسلامياً سطحيا ً ، ، بسبب تلك الظواهر التى لم يفهمها ، أو بسبب بعض المخالفات والمعاصي التى لا يكاد يخلوا منها مجتمع اسلامي من غير أن نجد ذلك التصنيف نفسه في غير افريقيا ، أو ترديداً لبضاعة غربية ، فالاستعمار وكتابة لما أرادوا التهوين من اثر الاسلام وحضارته وثقافته في افريقيا روجوا لـ ، إسلام سطحي ، و ، إسلام اسود ، ، وهم يقصدون بهما أن ايمان الأفريقي شئ ظاهر يستر وراه وثنيته القديمة (24) ، فتلقف عنهم هذه البضاعة المستغربون والمغرضون من غيرهم .

وهذه الصفة انما تنطبق على علاقة المسيحية بالوثنية في أفريقيا ، فهي التي أخذت بمبدأ تلقيح نفسها بالوثنية والعادات الأفريقية ، والخلط بينهما ، والتمشي معهما ، وكل ذلك أمر واضح في المنطقة ، بل أخذت تداهن المسلمين في بعض المناطق الإسلامية بالتخفي وراء اسماء وألقاب اسلامية قديما ً وحديثا ً ، وذلك بأن يحتفظ من يتنصر من الأسر الإسلامية بأسمائهم الإسلامية ، فظهر في السنغال محمد إنجاي ، وفي مالي قاسم كيتا واستعمال النصاري فى بعض المناطق للقب ، الحاج ، المنتشر بين المسلمين ، وله عندهم مدلول دينى واجتماعى رفيعان (25) .

ولو الغينا جانب الترجمة لتعليم الاسلام ، واشترطنا الفهم المباشر لما يقرأ ويقال بالعربية لأخرجنا ملايين المسلمين من الإسلام في القديم والحديث !

ومن غير المعقول ان تكون تلك الأمور التى ذكرها د . الغربي وغيره ظاهرة عامة في كل القرى والبوادي ، ولا في جميع المراحل ، لان التحول العظيم في المجتمع الأفريقي في هذه المنطقة نحو قبول الدين الاسلامي المتسامح في تعاليمه والواضح في مبادئه نتج عنه ، نمط جديد من الجمع بين القيم الانسانية الافريقية السليمة الراشدة ، وثقافات ابناء المنطقة وحضاراتهم النظيفة وبين النبغ الثقافي والحضاري الأصيل للإسلام ، فظهرت آثار ذلك كله في شتى نواحي الحياة لدى سكان المنطقة ، (26) . وما كانت مرونة الإسلام في الإصلاح ، ولا ملاءمته لكل زمان ومكان ، ولا تدرجه في التغيير استكانه وضعفا ً (27) ، ولا نموذجية خاصة بجنس دون جنس ، أ, مكان دون آخر ، وإنما تلك كلها من وسطية الإسلام وواقعيته وعوامل انتشاره وقوته .

ثم ألا يكون مرد وجود ما ذكره إلى طبيعة سكان البوادي في كل زمان ومكان ، ، والاسلام ليس ظاهرة بداوة في أصله حتى تتركز الأنذار أولا ً على البدو ... . الاسلام ظاهرة حضر واستقرار ينتقل منها الى البدو ، (28) البوادي: } الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَليِم { [ التوبة : 97 -98 ] ، ثم قال عن طائفة منهم : } وَمِنْ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [ التوبة : 99 ] ، .

أرأيت كيف شهد الله لهذه الطائفة من فرقة الأعراب بصحة ما اعتقدت ، وبتصديق رجائها ، وكيف استأنف النظم القرآني بحرفي التنبيه : ، ألا ، للاهتمام بها ليعيها السامع ، والتوكيد والتحقيق ، إن ، ، وكلاهما يؤذن بثبات الأمر وتمكنه ، وبإزالة الشك والإنكار ، وبالاحتجاج للقضية ، وأكد فوزهم ونجاتهم بـ ، السين ، الذي يفيد تحقيق الوعد ، فما أدل هذا الكلام بذلك كله على رضا الله - تعالي - عن هذه الطائفة وعن عملها !!(29) .

فكيف نغبنها حقها بهذا التعميم الذي يحصرهم جميعا ً في فرقة واحدة ، وأين الباحث من المنهج الإسلامي في هذا التقسيم العدل ، البعيد عن التعميمات ، المراعي للواقع في قوله - تعالى - عن الأعراب - أيضا ً - : } وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ(101)وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ { [ التوبة : 101-102 ] .

لست بحاجة إلى التذكير حول هذه الآيات بالمقولة المجمع عليها ، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ، كما أن ظهور عادات لا تمت إلى الإسلام بصلة في تنصيب السلطان أو غيره كان في نطاق ضيق ، وفي طور معين ، أو مكان دون مكان ، وربما يكون سببها الجهل ، أو انه لم يظهر للقوم رأي الدين فيها في ذلك الوقت ،ولا أدل على صحة هذا من مسارعة العلماء والسلاطين إلى إنكار البدع والتقاليد التي يظهر لهم مخالفتها للدين الإسلامي ، كما هو الحال لأسكيا محمد وغيره ، وكذلك ابنه أسكيا داود الذي استجاب لإنكار أحد الفقهاء ظاهرة التتريب (30) .

يقول آدم عبد الله الآلوري عن ملوك الإمبراطوريات الإسلامية في غرب افريقيا : إن ، أكثر أولئك السلاطين علماء وفقهاء ، وإذا لم يكن السلطان نفسه عالما ً فقيها ً اتخذ أحد العلماء المبرزين وزيرا ً يدير له الدولة على وفق الشريعة ، ولابد من هيئة شورية على شكل لجنة الفتوى من كبار العلماء والفقهاء ، (31) . وكان السلاطين والملوك يحترمون هؤلاء العلماء والفقهاء ، ويزورونهم في بيوتهم ، ويستفتونهم ، ويشاورنهم في شئون الدولة وما تتعرض له من أخطار ، ويأتمرون بأمرهم (32) وذكر البكري أن سنغاي ( اهل كوكو ) لا يملكون عليهم احدا من غير المسلمين وإذا ولي منهم ملك دفع إليه خاتم ، وسيف ، ومصحف (33) ولو سلمنا برأي هؤلاء المشوهين والمتجاهلين للحقائق فلن يبقى للإسلام تاريخ ناصع في العالم كله بعد القرون الثلاثة الأولى لوجود البدع والخرافات والمخالفات الشرعية والعقدية في كل المجتمعات الإسلامية على تفاوت وفي أطوار مختلفة من غير أن نجد تفصيل الإسلام على مقاسها كما يراد في حال أفريقيا !!، أو لم يكن من عادة المماليك ( 648-923هــ - 1250- 1517 م ) إجبار من يدخل على السلطان على الركوع والسجود ثم تقبيل الأرض بين يديه ، (34) حتى إن ملك مالي منسا موسى ( 712 – 737 هـ 1312 – 1337 م) في طريق حجه تفادى الدخول على سلطانهم في أيامه كي لا يقوم بذلك ، وكثيرا ً ما توترت علاقاتهم مع غيرهم بسبب هذا التقليد . وهنا لا يريد بعض الباحثين - مع موازنته بين الأمرين - ان يحرج أحدا ً بالسؤال ، عما إذا كان الإسلام قد أخفق في احتواء الذهنية المصرية بسبب هذا التقليد ،، فيرى القفز على المسألة(35) . فأقول له : إن التنبيه على المنكر لتفاديه أو لإعطاء صورة عن بعض المظاهر والأمراض الاجتماعية المخالفة للشرع مما لا ينبغي فيه التحرج ، بشرط تناولها في إطارها الزماني والمكاني ، وعدم التعميم أو التحريف ، ولا تخصيص منطقة بها دون أخرى ، أو تفصيلها على مقاس جنس دون غيره .

ومن مظاهر ذلك الجانب التشويهي الذي يحاول أن يقلل من شأن الأثر الصحيح والقوي للإسلام في المنطقة : ما يزعمه كثير من الباحثين – في مبالغة – من تأثير الصوفية ، كقول أحدهم : ، يكاد الإنتماء إلى الطريق يكون جزءا ً من تدين الرجل ، والتبعية إلى شيخ أو مقدم من أهل الطريق تعد صفة من صفات أي أفريقي مسلم ، سواء في الغرب أو الشرق ، إلى جانب صفته الرئيسية كمسلم ،(36) .

ويقول - أيضا - :، السنة تسود غرب أفريقيا ، إذ إن جميع سكان غرب أفريقيا سنيون على المذهب المالكي ... . كما أن سنية الناس هناك لا تتعارض مع انتمائهم للطرق الصوفية المختلفة ،(37) . وإذا كانت المغالاة واضحة في جعل كل سكان هذه المنطقة سنيين فإن التناقض واضح – ايضا – في كلامه ، وما ذهب إليه من ان سنية الناس لا تتعارض مع الطرق الصوفية إنما ينطبق على مفهومه هو لأهل السنة وليس المفهوم السائد عند المسلمين في المنطقة ، ولا في غيرها ، ويدل على ذلك بعض الشخصيات الذين مثل بهم(38) في الاصلاح الديني والتعليمي بانشاء مدارس غير مشوبة ببدع الصوفية - كما يقول هو - والمعروف عنهم الثاني دون الأول . والأغرب أن الباحث نفسه يذكر فيما بعد (39) الإصلاح العقدى والتعليمي الذي قام به بعض رواد النهضة السنية الحديثة من قادة الإتحاد الثقافي الإسلامي ، والأحداث التى تعرض لها أهل السنة في مالى وغيره عام 1957 م ، أحرق فيها مساجدهم ومساكنهم وممتلكاتهم ، فلم تلك الأحداث إذا كان الأمر على ما وصف ،!!!

ولا يخفى عليك أن الدافع - هنا - المبالغة في التعميم والعجلة في الحكم من غير تصور حقيقي وشامل استغلالا ً لعقل القارئ الذي يجهل تاريخ الإسلام في المنطقة ، أو لم يقف على هذه الأحداث ، واستنادا ً على زيارة الكاتب لبعض أجزائها في دولة أو دولتين والانبهار بقوة طائفة في هذا الجزء في طور معين ، فيقيس - مع الفارق - ما لم يزره أو يشاهده على ما زاره وشهده ليحكم حكما عاما ً على الإسلام والمسلمين من منطلق دراسة ميدانية ، كما سماها في مقدمة كتابه ، وما هي كذلك ، وإلا كيف وقع في المبالغة بجعل كل سكان المنطقة سنيين ، والتناقض والخلط في ذلك ، إن الحضور الناصع للإسلام وأثره المنير ، والتغيير الكبير الذي أحدثه في الناس دينيا ً واجتماعيا ً ، وكذلك مظاهر انفعال أبناء المنطقة مع العقيدة الإسلامية عبر تاريخه (40) ، والصراعات بين أهل السنة وغيرهم ، وسنة الله في التدافع كل ذلك يفنا هذه المقولة التي جاءت نتيجة تأثر عاطفي بقوة الصوفية ونفوذها في بعض أجزاء أفريقيا في مقابل ضعف فيرها ، وفي طور معين من أطوار هذا التاريخ الإسلامي بعد سقوط الممالك الإسلامية وسيطرة الاحتلال الأوروبي، ، فقد كانت التربة السودانية أكثر خصوبة في التفاعل مع العقيدة الإسلامية ، وأكثر تجاوبأ معها . على هذا المستوى ربما يكون السودانيون قد فاقوا فيرهم من المسلمين في بقية الأقطار الإسلامية ، وذلك بالنظر إلى الصعوبات والعراقيل الجمة التي اعترضت مسيرة الإسلام في بلاد السودان(41) ثم كيف يكون ما تقدم حالاً عامة في كل الأطوار ، وقد دخل الإسلام المنطقة من أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري ، فقال الشيخ احمد بابا التنبكتي ( ت 1036 هـ - 1627 م ) : أنه لم يكد يمضي عاماً ( 60هـ - 679 م ) حتى كان في مدينة كومبي صالح – عاصمة إمبراطورية غانا – اثنا عشرا مسجداً !! وقبله ذكر البكري وجود هذا العدد في الجزء الذي يسكنه المسلمون من المدينة ولهم فيها ائمه وفقهاء وحملة علم ، كما أن في مدينة الملك مسجدا يصلى فيه من يفد عليه من المسلمين على مقربة من مجلس حكمه ، وتولى بعض التجار المسلمين مناصب إدارية عليا في مملكته وكان منهم تراجمه الملك وصاحب ماله وأكثر وزرائه (42) وذكر بن خلدون ( ت 808 هـ 1406 م ) أنها تتكون من جزءين على حافتي النهر ومن أعظم مدائن العالم وأكثرها معتمراً (43) وأن عقبة بن نافع افتتح حوالي ( 46هـ - 666 م ) ( كاوار ) من تخوم السودان (44) تقع قرب بحيرة تشاد ، وأرسل مجموعه من جيشه إلى البربر والملثمين والسودان ليعلموهم القرآن والفقه نقل آدم الآلوري عن الشيخ عبد الله بن فودي ( ت 1244 هـ - 1828 م ) أنه تواتر لديهم عن الثقات العلماء دخول الإسلام إلى غربي أفريقيا من القرن الأول الهجري على يد عقبة بن نافع (45)

[1]وزاد أن عقبة لما حجزه البحر عن المواصلة غربا دخل في طريق عودته بلاد غانا وتكرور ، فأسلم على يديه بعضهم ، وفي ذلك ما يسوغ قول ابن فودي ، إذ ليس ما يمنع عقبة م السير صوب الجنوب في بلاد السودان كما منعه البحر من السير صوب الغرب ، (46) وأن من الأمويين الذين هربوا بعد سقوط الدولة الأموية في الشرق من ، تغلغلوا في بلاد السودان ، واختبؤوا بها حتى الممات ،وطويت أسماؤهم في سجل النسيان ، (47) ‏أفليس من المستحيل أن يكون على طريقة من طرق الصوفية عقبة وجيشا ، أو من أرسلهم إلى السودان ، أو التجار وهؤلاء الأمويون، بلى! ولسبب يسير وهو أن الصوفية لما تظهر، إذ ظهرت بداياتها في العراق في القرن الثالث الهجري، ولأن الطائفة المنصورة - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ ‏) - هي التي فتحت سائر المغرب كمصر، والقيروان ، والأندلس ، وغير ذلك ، وكانت في أيامه أقوم الطوائف بدين الإسلام

علما وعملا وجهادا عن شرق الأرض وغربها (48). ومن ثم كيف يمكن القول : ، ارتبط انتشار الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا بانتشار الطرق الصوفية، (49) .

‏من الأسباب والدوافع - أيضا :- ما يتمثل في جهل كثير من أبناء الإسلام بالحضارة الإسلامية في المنطقة ، وبدور شعوبها في الحركة الإصلاحية والعلمية والثقافية ، وعلاقاتها السياسية والدينية والاقتصادية بالعالم الخارجي في القرون الوسطى الأوروبية إلى سيطرة الاحتلال الأوروبي على المنطقة . وبعض من يهتم بها ينظر إليها بعين العدو، ويتزود بمعلوماته المشوهة على أنها مسلمات أو بدهيات لا تحتاج إلى تمحيص وتحقيق. ذلك العدو الذي لا يزال ينقب في الأرض عسى أن يعثر على آثار فيها إيماءة إما إلى أسبقية المسيحية إلى المنطقة ، أو إلى عدم التأثير الإسلامي فيها ، ولا يتورع عندما تضيق الأدلة التاريخية والنقلية عليه الخناق من وسم الإسلام فيها بنحو ، إسلام أسود ، أو ،إسلام سطحي، .

‏وقد يعتمد ذلك المهتم على تقارير عجلى من زيارات خاطفة لا تستند إلى سند معرفي صحيح في تاريخ الإسلام بالمنطقة ، ولا مخالطة قوية للمسلمين ، وقد تقتصر الزيارة فقط على جزء من مدينة أو مسجد أو مدرسة إسلامية ، أو على لقاء بعض المسلمين الذين قد يقدمون لهم صورة الإسلام في البلد من وجهة نظرهم فقط ، وقد تتوافق هذه الزيارة مع مناسبة معينة لطائفة تقوم على بدع وخرافات ومخالفات دينية ، ومن ثم يصدر الزائر حكما عاما مبرما على الإسلام والمسلمين جميعا . والغريب مع هذا كله أن هذه التقارير العجلى قد ينظر إليها على أنها بحوث علمية منقحة ، أو دراسات ميدانية ، ثم تستغل وثائق إدانة لا تحتاج إلى تثبت وتبين وتدقيق.

‏ومما وطد ذلك الجهل المعاصر: ما يسود وسائل الإعلام من تشويه متعمد للقارة بتصويرها - كلها - في صورة غابة من المرضى عقليا وجسميا وحضارة وثقافة ومعيشة ، أو غابة للمتقاتلين لأتفه سبب ، ولسان الحال يقول - في مقدمة سهلة - : إذا كان هذا شأنهم في القرن العشرين أو الحادي والعشرين فما عسى أن تجد عنهم في القرون الأوروبية الوسطى، وتكون النتيجة الحتمية لهذه المقدمة عليك بعالم غير أفريقيا . قريب من السبب السابق ما تجده لدى بعض القوميين العرب المعاصرين من التجاهل بمحاولة إنكار وجود أية علامة للحضارة في المنطقة قبل مجيء الإسلام وقيام إمبراطورياتها فيها شأن بعض الغربيين، إما جهلأ ، أو محاولة لطمس فضل ودور أبنائها . يقول د . صالح أبو دياك : ، ‏من الواضح أن مصادر التاريخ الأفريقي لجنوب الصحراء الكبرى قليلة، نظرأ لتأخر انتشار الحضارة في هذا الجزء من العالم،(50) واذا كان أبو القاسم بن حوقل البغدادي (ت 379 هـ - 988 م ) ذكر- كما نقل عنه د . أبو دياك - أن سكان السودان الغربي مهملون ، لا يستحقون إفراد ممالكهم بما ذكر به سائر الممالك (51) فقد قال بنقيض قوله تمامأ من قبله ، ومن عاصره ، ومن جاء بعده، ففي ، العصور التاريخية المختلفة ظهرت في ربوع تلك القارة عشرات من المجتمعات الإنسانية التي كانت لها حضارات وثقافات مختلفة ، ولكنها حضارات أفريقية الأصل والجذور، ويمكن دراستها دراسة تحليلية لمقارنتها بالحضارات الأخرى القديمة التي كانت تزاملها في الزمان ، وان اختلفت معها في المكان(52) . واليعقوبي أبو العباس أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر الكاتب العباسي (ت 284 هـ) (53)في حديثه عن ممالك السودان الغربي التي كونها الأفارقة في غرب أفريقيا ، وعن عظم شأنها وقوتها (54)يقول عن سنغاي ، ثم مملكة الكَوكَو (والكوكو اسم المدينة) ، ودون هذه عدة ممالك يعطونه الطاعة ، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم، ولما أحصى ثماني ممالك - منها مملكة صنهاجة ، وأورور ووصف بعضها بأنها واسعة - أضاف ، ‏ فهذه كلها تنسب إلى مملكة الكوكو ... . ثم مملكة غانا ، وملكها - أيضا - عظيم الشأن ، وفي بلاده معادن الذهب ، وتحت يده عدة ملوك ، (55)وأشار إلى مملكة مالي ، ولم يذكر عنها شيئا)(56) ‏ويذكر معاصر ابن حوقل ، المسعودي : أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 349 ‏هـ - 957 ‏م) أن السودان بعد تجاوزهم نيل مصر وتفرقهم في الأرض ، سار فريق منهم نحو المغرب (أي غرب أفريقيا) وهم أنواع كثيرة ... . وكوكو، وغانا ، وغير ذلك من أنواع السودان، (57) .

‏وقد ورد مثل هذا عن الإدريسي أبو عبد الله محمد بن محمد (ت 56هـ ‏-) (58) ونقله القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي (ت 821 ‏هـ- 1418 ‏م) عن صاحب ، الروض المعطار، (59). وكل ذلك يرد - أيضا - على ما زعمه الحسن بن محمد الوزان (ت 957 ‏هـ - 1550 ‏م) من أن المؤرخين والجغرافيين القدماء - أي الذين سبقوه ، وكتبوا عن أفريقيا أمثال : البكري ، والمسعودي - لا يعرفون شيئا عن بلاد السودان ما عدا الواحات وغانا ، وأن هذه البلاد اكتشفت عام 380 ‏هـ - باعتناق (لمتونة) البربرية وكل (ليبيا) للإسلام (60) .

‏ وقد يحاول كل واحد من هؤلاء القوميين العرب حصر فضل التاريخ الإسلامي في المنطقة على الدولة العربية التي ينتمي إليها : المغرب ، ليبيا ، الجزائر ، مصر ، تونس .......... إلخ (61) يقول أحدهم في مقدمة كتابه : ،وأعترف عندما كنت أطوي المرحلة تلو الأخرى في البحث والتنقيب أنني لم أستبعد وازعأ وطنيأ أخشى بأن أتهم بأنه هو الذي حركني أصلأ في عملي هذا ، (62)

وصل الأمر ببعض المعاصرين من هؤلاء القوميين إلى القول بالتلازم بين قوة الإسلام وازدهاره في أفريقيا وبين التصاهر للعرب وهجراتهم إليها وبين ضعفه فيها وعدم مصاهرتهم، ومن ثم انطلقوا لتعليل ضعف الإسلام المعاصر فيها بعدم وجود مصاهرة بين الطرفين . في حين يرى آخر أن الاتصال عن طريق المسا كنة والزواج يبدو ضعيفا (63) . ومهما يكن فالسؤال المهم هو : ما حال الإسلام في العالم العربي نفسه، وقد ، كان واضعوا لبنات تلك الحضارة علماء أفارقة ، على خلاف ما يشاع من أن انتشار الإسلام كان بفعل عرب أو بربر (64) سواء أولئك العلماء الذين تعلموا في المنطقة ، أم أولئك الذين رحلوا في طلب العلم ، ثم عادوا ، أم التجار الذين ينتقلون بين المنطقة وغيرها أو بين أسواق مدنها وقراها استقروا فيها أم لا، إذ هناك فرق بين دخول الإسلام وانتشاره ، فالأول يمكن أن يقوم به أي مسلم ، والثاني يحتاج إلى معرفة لغات المنطقة لإيصال تعاليم الإسلام إلى أهلها والانتشار في القرى والأرياف لا الاكتفاء بالمدن الحضرية .

يؤيد ذلك عدد العلماء الذي حشده ملك " جني" كي يعلن إسلامه أمامهم، فقد جعل السعدي العدد ( 4200 ‏عالم) ، ويبعد المبالغة عن هذا العدد أن (جني) كانت تتكون مع توابعها من سبعة آلاف قرية ، كما ذكر السعدي نفسه (65)

وحيث إن الإسلام للناس كافة فإن تاريخه وحضارته في المنطقة وفي غيرها وسع - ولا يزال - مختلف الأجناس والشعوب أدلوا فيهما بدلائهم، فذلك من طبيعة الإسلام ، وشموليته ، وعالميته ، وواقعيته .

وتارة يطل أولئك القوميون لضعف الإسلام المعاصر في المنطقة بدخوله السلمي إليها ، فيقال لهم : فما بال أجزاء العالم الأخرى التي فتحت بالقوة قد ضعف الإسلام فيها، وتارة بدرجة أعلى مما يتصور في أفريقيا،! وتارة أخرى يجعلون الحضارة الإسلامية في المنطقة " حضارة مغربية زنجية " و " حضارة مغربية عربية" و " حضارة مغربية أندلسية " كانت الرغبة في إيصالها إلى مجاهل القارة دافعأ جديدأ وقويأ في انتقال الإسلام إلى أبعد الجهات (66) . أرأيت إيصال هذه الحضارة إلى مجاهل القارة هو الدافع لانتقال الإسلام إليها ، وليس الإسلام هو الذي نقل الحضارة إليها ، حتى حلق الشعر وتناول وجبة العشاء من آثار الحضارة المغربية (67) ما هي المجاهل التي وصلتها الحضارة المغربية لنشر الإسلام، أم هي المراكز التجارية والمدن المشهورة التي سبقت بعضها المغرب إلى الإسلام،

كما صار كثير من الموضوعات والبحوث ذات الصلة بتاريخ وحضارة المنطقة يرفض الكتابة فيها في الدراسات العليا في بعض الدول كالمغرب وليبيا - مثلا - ما لم تركز على جانب تأثير هذه الدولة أو تلك - إن حقا أو باطلا - في الموضوع المدروس ، ولو اقتضى الأمر لي الحقائق بقوة القسم العلمي وكليته وجامعته وسياسة دولته على منهاج الدراسات الغربية التي لا ترتاح إلأ لنفي الحضارة عن المنطقة قبل الاحتلال وجيوشه ، أو نفي تأثير الإسلام فيه أو تهوينه ، وإبراز أثر دول الاحتلال في تاريخها ،

واستحسان أفاعيله ، وإيجاد مسوغات إنسانية وحضارية وقانونية لها مهما كانت سيئة عقلا ونقلا . ومن المعلوم أن نفي أولئك للحضارة عن أفريقيا قبل الاستعمار يهدف من جانب آخر إلى نفي الحضارة الإسلامية فيها ، وإلأ كيف يستقيم إقرارهم بوجود الإسلام في القارة قبل الاستعمار مع القول : بأنها لم تكن تعرف الحضارة حين احتلوها، ومنهم من علل لانتشار الإسلام فيها بأنه وجد مجتمعات لا حضارة لها (68)




توقيع : berber








الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ََ

مواضيع ذات صلة

منتديات جواهر ستار  التعليمية

↑ Grab this Headline Animator

Submit Your Site To The Web's Top 50 Search Engines for Free! share xml version="1.0" encoding="UTF-8"